ابن الأثير
478
الكامل في التاريخ
ثمّ أدخل دار المعتصم ، فأمر بإحضار سيّاف بابك ، فحضر ، فأمره المعتصم أن يقطع يديه ورجليه ، فقطعها ، فسقط ، فأمره بذبحه ، ففعل ، وشقّ بطنه « 1 » ، وأنفذ رأسه إلى خراسان ، وصلب بدنه بسامرّا ، وأمر بحمل أخيه عبد اللَّه إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداذ ، وأمره أن يفعل به ما فعل بأخيه بابك ، فعمل به ذلك ، وضرب عنقه ، وصلبه في الجانب الشرقيّ بين الجسرين . قيل فكان الّذي أخرج الأفشين من المال مدّة مقامه بإزاء بابك ، سوى الأرزاق والأنزال والمعارف « 2 » ، في كلّ يوم يركب فيه عشرة آلاف درهم ، وفي [ كلّ ] يوم لا يركب فيه خمسة آلاف ، فكان جميع من قتل بابك في عشرين سنة مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفا وخمس مائة إنسان ، وغلب من القوّاد يحيى بن معاذ ، وعيسى بن محمّد بن أبي خالد ، وأحمد بن الجنيد فأسره ، وزريق بن عليّ بن صدقة ، ومحمّد بن حميد الطوسيّ ، وإبراهيم ابن اللّيث . وكان الذين أسروا مع بابك ثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة أناسي ، واستنقذ ممّن كان في يده من المسلمات وأولادهنّ سبعة آلاف وستّمائة إنسان ، وصار [ 1 ] في يد الأفشين من بني بابك سبعة عشر رجلا ، ومن البنات والنساء ثلاث وعشرون امرأة . ولما وصل الأفشين توجّه المعتصم وألبسه وشاحين بالجوهر ، ووصله بعشرين ألف ألف درهم وعشرة آلاف ألف يفرّقها في عسكره ، وعقد له على السّند ، وأدخل عليه الشعراء يمدحونه .
--> [ 1 ] وصاروا . ( 1 ) . A ( 2 ) . والمعاول . B